رسالة في أحوال المؤمنين في عبد فرعون

البراء بن محمد

443 1ه/2022م

استہلال

قال تعالى: #ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين )٥(‏ ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون 4

[القصص]

0

مقدمة الحمد لله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم» والصلاة والسلام على رسوله خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبداللّه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد» فهذه رسالة وجيزة في أحوال آهل الإيمان وأخبارهم في زمان فرعون وهامانء مستمدة مما جاء في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال المفسرين والمؤرخين. كتبتها تسلية لمن ابتلي في دينه» وتثبيئًا لمن استيأس أو كاد من نصر اللّه تعالىء وزيادة لإيمان كل مسلم يحب الله ورسوله صلى اله عليه وسلم. فنسأل الله أن يسدد القول والعملء وأن يرحمنا برحمته التي وسعت كل شيءء وأن يتفضل علينا بعفوه ومغفرته» وأن يربط على قلوبناء وأن يثبتنا على دينه العظيم. والعمة ةرت العالميق: البراء بن محمد فجر الثلاثاء 1443-9-25ه

2022-4-6م

توطئة

جاء في صحيح البخاري: عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول اله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبةء قلنا له: ألا تستنصر لناء ألا تدعو الله لنا؟ قال: ((كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه» فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه. فيشق باثنتين» وما يصده ذلك عن دينه» ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب» وما يصده ذلك عن دينه» والله ليتمن هذا الأمر حت يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمهء ولكنكم تستعجلون)).

وفي رواية ا داود: "فجلس محمرا وجهه فقال" الحديث.

تنبهات التنبيه الأول: ذكرت نصوص العلماء مجردة على طريقة الأقدمين لا الأكاديميينء لاستمدادي من الباحث القرآني» والتفاسير العظيمة. وهما مظنة الدقة الشديدة في النقل من المطبوع, ولأنني أحببت أن أعجل في إخراج الرسالة في شهر رمضان» مع ضيق الوقت» وضعف الجهدء وانشغال الخاطر. واللّه أسأل أن يغفر لي ما يعن فما من تقصير وخطأ. لذا أنشد قارئ الرسالة أن يبادرني بنصحه وتصحيحه إن وجد فما خللا وعيبًا. التنبيه الثاني: إذا نقلت نقلًا مطولًا من كتاب ماء ورأيت أن أستأنفه من موضع آخرء فإنني نهت على ذلك بقولي وقال بعد قليل . التنبيه الثالث: "من أسند لك فقد أحالك". وحسبي في هذه الرسالة الإشارة لا الاستقصاء. فلا ينبغي بالقارئ الحصيف أن يقتصر علما دون ما كتبه العلماء المحققون. التنبيه الرابع: لم أعتن بالتشكيل ولا التنوين في أكثر المواضع. وهو خلل مني للعجلة. التنبيه الخامس: قد أتتبع أحوال موسى عليه السلام وفرعون اللعين في رسالة أخرى. التنبيه الأخير: خصصت لكل فصل من الرسالة صفحة لا يشركه فها غيره. فأفضى

ذلك إلى بياض كثير في الصفحة. وليس ذلك من سقط ف الكلام أو خلل في الإخراج. فتنبه.

فصل في دين فرعون قال تعالى: بإفقال أنا ربكم الأعلى 4 [النازعات] قال تعالى: #وقال فرعون يا أا الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحًا لعلي أطلع إلى إله مومى وإني لأظنه من الكاذبين 4 [القصص] وقال تعالى: #قال لئن اتخذت إلبًا غيري لأجعلنك من المسجونين 4 [الشعراء] وقال تعالى: #قال فرعون وما رب العالمين4 [الشعراء] وقال تعالى: لإقال فمن ربكمايا موسی 4 [طه] وقال تعالى: لإقال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم4 [الأعراف] وقال تعالى: #وقال الملأ من قوم فرعون أتذر مومى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلہتك 4 [الأعراف] قال السمرقندي: "ويذرك وآلهتك وذلك أن فرعون كان قد جعل لقومه أصناما يعبدونهاء وكان يقول لهم هؤلاء أربابكم الصغارء وأنا ربكم الأعلى. فذلك قوله تعالى: ويذرك وآلبتك

يعني: يدعك وبدع أصنامك التي أمرت بعبادتها. وروي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس

أنه كان يقرأ ويذرك وآلهتك يعني: عبادتك وتعبدك. قال ابن عباس: كان فرعون يعبد ولا قال الثعلي: " قال ابن عباس: كان لفرعون بقرة يعبدها وكانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوهاء ولذلك أخرج السامري لهم عجلا.

وروى عمرو عن الحسين قال: كان لفرعون حنانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد علهها كأنه صنم كان عابده يحن إليه.

وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال: كان فرعون يصنع لقومه أصناما صغارا ويأمرهم بعبادتها ويقول لهم: أنا رب هذه الأصنامء وذلك قوله أن ركم الأعلى.

قال أبو عبيد: وبلغني عن الحسن أنه قيل له: هل كان فرعون يعبد شيئا؟ قال: نعم كان وقرأ ابن مسعود وابن عباس وبكر بن عبد الله الشعبي والضحاك وابن أبي إسحاق: إلمتك

بكسر الألف أي إلهك فلا يعبدك كما تعبد. قالوا: لأن فرعون كان يعبد ولا يعبد.

وقَيْل أراذ الال الشمين وكاتوا وها اى

قال الفخر الرازي: "وأما قوله: إوآلبتك» قال أبو بكر الأنباري: كان ابن عمر ينكر قراءة العامةء ويقراً إلاهتك “أي عبادتك» ويقول: إن فرعون كان يعبد ولا يعبد» قال ابن عباس: أما قراءة العامة“ وآلبتك ”فالمراد جمع إله» وعلى هذا التقدير فقد اختلفوا فيه فقيل: إن فرعون كان قد وضع لقومه أصناما صغاراء أمرهم بعبادتها. وقال: أنا ركم الأعلى ورب هذه الأصنام؛ فذلك قوله: آنا ربكم الأعلى 4 وقال الحسن: كان فرعون يعبد الأصنام. وأقول: الذي يخطر ببالي أن فرعون إن قلنا: إنه ما كان كامل العقل لم يجز في حكمة اللّه تعالى إرسال الرسول إليهء وإن كان عاقلا لم يجز أن يعتقد في نفسه كونه خالقا للسماوات والأرضء ولم يجز في الجمع العظيم من العقلاء أن يعتقدوا فيه ذلك؛ لأن فساده معلوم بضرورة العقل. بل الأقرب أن يقال: إنه كان دهريا ينكر وجود الصانعء وكان يقول: مدبر هذا العالم السفلي هو الكواكب. وأما المجدي في هذا العالم للخلق ولتلك الطائفة والمربي لهم فهو نفسه. فقوله: «أنا ربكم الأعلى4 أي مربيكم والمنعم عليكم والمطعم لكم. وقوله: ما علمت لكم من إله غيري4 أي لا أعلم لكم أحدا يجب عليكم عبادته إلا أنا. واذا كان مذهبه ذلك لم يبعد أن يقال: إنه كان قد اتخذ أصناما

التقدير: فلا امتناع في حمل قوله تعالى: إوبذرك وآلبتك4؛ على ظاهره» فهذا ما عندي في هذا الباب» والنّه أعلم" انتبى.

ونقل الطبطبائي كلام الرازي الآنف وتعقبه قائلا: "وقد أخطأ في ذلك فليس معنى الألوهية والربوبية عند الوثنيين وعبدة الكواكب خالقية السماوات والأرض بل تدبير قن مق مون الا كنا اة خر و و الدتسريين من تة اکا كب :وله فق الصابئين وعبدة الكواكب من ينكر وجود الصانع.

بل الحق أن فرعون - كما تقدم - كان يرى نفسه رباً لمصر وأهلهء وكان إنما ينكر كونهم مربوبي إله آخر على قاعدتهم لا أنهم أو غيرهم من العالم ليسوا مخلوقين لله سبحانه" انتہی.

قال الطاهر ابن عاشور: "وقوله (ويذرك) عطف على ليفسدوا فهو داخل في التعليل المجازي؛ لأن هذا حاصل في بقائهم دون شكء ومعنى تركهم فرعونء تركهم تألمه وتعظيمه» ومعنى ترك آلبته نبذهم عبادتها ونم الناس عن عبادتها.

والآلبة جمع إلهء ووزنه أفعلة. وكان القبط مشركين يعبدون آلبة متنوعة من الكواكب والعناصر وصوروا لبا صورا عديدة مختلفة باختلاف العصور والأقطارء أشهرها (فتاح)

وهو أعظمها عندهم وكان يعبد بمدينة (منفيس)ء ومنها (رع) وهو الشمس وتتفرع عنه

10

آلهة باعتبار أوقات شعاع الشمس. ومنا (أزريس) و(إزيس) و(هوروس) وهذا عندهم ثالوث مجموع من أب وأم وابن. ومنها (توت) وهو القمر وكان عندهم رب الحكمة. ومنها (أمون رع) فهذه الأصنام المشهورة عندهم وهي أصل إضلال عقولهم.

وكانت لهم أصنام فرعية صغرى عديدة مثل العجل (إيبيس) ومثل الجعران وهو الجعل. وكان أعظم هذه الأصنام هو الذي ينتسب فرعون إلى بنوته وخدمته» وكان فرعون معدودا ابن الآلبة وقد حلت فيه الإلبية على نحو عقيدة الحلول. ففرعون هو المنفذ للدين» وكان يعد إله مصرء وكانت طاعته طاعة للآلبة كما حى الله - تعالى - عنه فقال (اتاويكم الكرن لاما علمك تم من ال خي ان

قال متكت رشيف ردنا و مسريو هانق ا E‏ وعبادتهاء وقرأ ابن عباس: (والاهتك) أي: عبادتك. ومن المعلوم من التاريخ المستمد من العاديات المستخرجة من أرض مصر أنه كان للمصريين آلہة كثيرة منها الشمسء واسمها في لغتهم (رع) وهو متضمن في لقب فرعون فهو عندهم سليل الشمس وابنهاء وسننقل بعد جوابه لهم أثرا يدل على ذلك» ويذكر فيه بعض هذه الآلهة" انترى.

وقال بعد قليل: "والمرجح عند المتأخرين من المؤرخين الواقفين على العاديات المصرية أن

فرعون مومى هو الملك (منفتاح) وكان يلقب بسليل الإله (رع) وقد جاء في آخر الأثر

11

المصري الوحيد الذي ذكر فيه بنو إسرائيل (وهو المعروف برقم 54.705 المحفوظ ني متحف مصر) أن مصر هي السليلة الوحيدة للمعبود (رع) منذ وجود الآلبة وأن " منفتاح " سليلة أيضاء وهو الجالس على سدة المعبود " شو " وأن الإله " رع " التفت إلى مصر فول ما ملك مضيو ىء له أن يكو مستاض ادها ف له الولاة ول رف أحد من البدو رأسهء فخضع له القيروانيون والحيثيون والكنعانيون وعسقلان وجزال

وینعمام انترى.

قال تعالى: فما آمن لمومى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملنهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين 4 [يونس]

قال الماتريدي: "وقوله - عز وجل -: إفما آمن لمومى إلا ذرية من قومه 4.

يحتمل قوله: #من قومه» من قوم مومى لما قيل: إن مومى كان من أولاد إسرائيلء فهم من ذريته من هذا الوجه» يقال: أهل بيت فلان وان لم يكن البيت له. ويحتمل قوله: #إلا ذرية من قومه4 من قوم فرعون فهو نسب إليه لما ذكرنا. وقال آهل

التأويل: آواد بالذرية القليل منهم» ای ما آمن منهم إلا القليلء ولكن لا ندري ذلك.

12

وقوله - عز وجل -: #فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون 4.

يحتمل: ما آمن من آمن من قومه إلا على خوف من فرعون وملئه أي: آمنواء أي: وان خافوا من فرعون وملئه.

ويحتمل ما ترك من قومه الإيمان بموسى من ترك إلا على خوف من فرعون أن يفتهم أي: يقتلهم ويعذبهم" انترى.

قال السمرقندي: " قال الله تعالى: فما آمن لمومى يعني: ما صدق بمومى إلا ذرية من قومه يعني: قبيلته من قومه الذين كانت أمباتهم من بني إسرائيلء وآباؤهم من القبط. وروى مقاتل» عن ابن عباس أنه قال: إلا ذرية من قومه»ء يعني: من قوم مومى وهم بنو إسرائيل» وهم ستمائة ألف. وكان يعقوب حين ركب إلى مصر من كنعان في اثنين وسبعين إنساناء

فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ستمائة ألف. ويقال: إلا ذرية من قومه»ء يعني: خربيل وهو الذي

bo:

ل في آية أخرى: وقال رجل مؤمن من آل فرعون" انتہی. قال الثعلبي: " إلا ذرية من قومه فقال قوم: هي راجعة إلى موسى وأراد بهم مؤمني بني

ارال

13

قال ابن عباس: كانوا ستمائة ألف وذلك أن يعقوب عليه السلام دخل مصر في اثني و ا فقنو لو وا شور بطق ملقو ا ا

وقال مجاهد: أراد بهم أولاد الذين أرسل إلهم موسى إلى بني إسرائيل لطول الزمان هلك الآباء وبقي الأبناءء وقال آخرون: الهاء راجعة إلى فرعون.

روى عطية عن ابن عباس: هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا مهم امرأة فرعون, ومؤمن آل فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه وماشطته.

وروي عن ابن عباس من وجه آخر: أهم سبعون آهل بيت من القبط من آل فرعون وأمهاتهم من بني إسرائيل فجعل الرجل يتبع أمه وأخواله" انتبى.

قال الواحدي في البسيط: ' قوله تعالى: #فما آمن لمومى إلا ذرية من قومه 4 الآية.» قال الفراء: فسر المفسرون الذرية: القليلء قال ابن الأنباري: من المفسرين من يذهب إلى أن الذرنة معتآها هاهنا تغليل عدد المؤمنين» لآن الأكاين:وأول الأتساب العالية ممن له يؤمنوا كانوا أكثر عددا من الذريةء وهذا قول ابن عباس في رواية قتادة قال: الذرية:

الغلا

14

واختلفوا في هؤلاء الذرية من هم؛ فقال ابن عباس: كانوا ستمائة ألف من بني إسرائيلء وعلى هذا سموا ذرية؛ لأن يعقوب عليه السلام دخل مصر في اثنين وسبعين إنساناء فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ستمائة ألف» كانوا ذرية ذلك القوم الذين دخلوا مصر مع يعقوب من أولادهء وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء.

وقال مجاهد: أراد بهم أولاد الذين أرسل إلهم مومى من بني إسرائيل» لطول الزمان هلك الآباءء وبقي الأبناءء وهذا القول اختيار إسحاق؛ لأنه قال: إنه مكث يدعو الآباء فلم يؤمنوا وآمنت طائفة من أولادهم» وعلى هذين القولين (الهاء) في (قومه) كناية عن مومى. وقال ابن عباس في رواية عطية: هم ناس يسير من قوم فرعون آمنواء مهم امرأة فرعون وماشطة ابنته» ومؤمن آل فرعون ونفر يسيرء وروي عنه أيضا: انم قوم كان آباؤهم من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل" انترى.

قال الماوردي: " قوله عز وجل: #فما آمن لمومى إلا ذرية من قومه4 فيه أربعة أوجه: أحدها: أن الذرية القليلء قاله ابن عباس. الثاني: أنهم الغلمان من بني إسرائيل لأن فرعون كان يذبحهم فأسرعوا إلى الإيمان بموسى» قاله زيد بن أسلم. الثالث: أنهم أولاد الزمن قاله مجاهد. الرابع: آم قوم أمباتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط.

ويحتمل كامها: أن ذرية قوم موسى نساؤهم وولداهم.

15

على خوف من فرعون وملئهم 4 يعني وعظمائهم وأشرافهم.

أن يفتنهم 4 فيه وجهان: أحدهما: أن يعذبهم» قاله ابن عباس. الثاني: أن يكرههم على اسا ما نهم عليه" ان

قال الزمخشري: " فما آمن لموسى في أول أمره إلا ذرية من قومه إلا طائفة من ذراري بنى إسرائيلء كأنه قيل: إلا أولاد من أولاد قومه. وذلك أنه دعا الآباء فلم يجيبوه خوفا من فرعون» وأجابته طائفة من أبنائهم مع الخوف. وقيل: الضمير في قومه لفرعون» والذرية: مؤمن آل فرعون» وآسية امرآتهء وخازنه» وامرأة خازنه» وماشطته. فإن قلت: إلام يرجع الضمير في قوله وملائهم؟ قلت: إلى فرعون» بمعنى آل فرعون» كما يقال: ربيعة ومضر. أو لأنه ذو أصحاب يأتمرون له. ويجوز أن يرجع إلى الذرية» أي على خوف من فرعون وخوف من أشراف بنى إسرائيلء لأنهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفا من فرعون علهم وعلى أنفسهم. ويدل عليه قوله أن یفتنم يريد أن يعذبهم" انترى.

قال ابن عطية: " واختلف المتأولون في عود الضمير الذي في "قومه". فقالت فرقة: هو عائد على مومى عليه السلامء وقالت فرقة: هو عائد على فرعونء فمن قال إن العود على مومى عليه السلام قال: معنى الآية وصف حال مومى عليه السلام في أول مبعثه أنه

لم يؤمن به إلا فتيان وشباب أكثرهم أولو آباء كانوا تحت خوف من فرعون ومن ملا بني

16

إسراكئل الهو ف "الخلا" غاي غا الدرنة:ودكون الفا فلن هذا الال عا اة جملة على جملة لا مرتبة. وقال بعض القائلين بعود الضمير على موسى عليه السلام: إن معنى الآية أن قوما أدركهم موسى عليه السلام ولم يؤمنوا بهء وانما آمن ذرياتهم بعد هلاكهم لطول الزمان» قاله مجاهد, والأعمش» وهذا قول غير واضح» وإذا آمن قوم بعد موت آبائهم فلا معنى لتخصيصهم باسم الذريةء وأيضا فما روي من أخبار بني إسرائيل لا يعطي هذاء وهيئة قوله: #فما آمن4 تعطي تقليل المؤمنين به. لأنه نفى الإيمان ثم أوجبه للبعض. ولو كان الأكثر مؤمنا لأوجب الإيمان أولا ثم نفاه عن الأقل. وعلى هذا الوجه يترجح قول ابن عباس رضي الله عنهما في الذرية: "إنه القليل", لا أنه أراد أن لفظة الذرية هي بمعنى القليل كما ظن مكي وغيره. وقالت فرقة: إنما سماهم ذرية لأن أمهاتهم كانت من بني إسرائيل وآباؤهم من القبطء فكان يقال لهم:الذرية كما قيل لفرس اليمن: الأبناءء وهم الفرس المنتقلون مع وهرز بسعاية سيف بن ذي يزن» والأمر بكماله في السير. وقال السدي: كانوا سبعين أهل بيت من قوم فرعون.

قال القاضي أبو محمد رحمه اللّه: ومما يضعف عود الضمير على مومى عليه السلام أن المعروف من أخبار بني إسرائيل أنهم كانوا قوما قد تقدمت فم النبوات» وكانوا في مدة

فرعون قد نالهم ذل مفرط وقد رجوا كشفه على يد مولود يخرج فيهم يكون نبياء فلما

17

جاءهم مومى عليه السلام أصفقوا عليه واتبعوه. ولم يحفظ قط أن طائفة من بني إسرائيل كفرت به» فكيف تعطي هذه الآية أن الأقل منهم كان الذي آمن؟ فالذي يترجح -بحسب هذا- أن الضمير عائد على فرعون» ويؤيد ذلك أيضا ما تقدم من محاورة موسى عليه السلام ورده علهم وتوبيخهم على قولهم: "هذا سحر". فذكر الله ذلك عنهم» ثم قال: فما آمن لمومى إلا ذرية من قوم فرعون الذين هذه أقوالهم» وروي في ذلك أنه آمنت زوجة فرعون وخازنه وامرأة خازنه وشباب من قومه» -قاله ابن عباس رضي الله عنهما- والسحرة أيضا فإنهم معدودون في قوم فرعون» وتكون القصة -على هذا التأويل- بعد ظهور الآية والتجكن بالخضا كرون الفاء رة لمعا الى عطفك” انى

قال ابن الجوزي: " قوله تعالى: بإفما آمن لمومى إلا ذرية4 في المراد بالذرية هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: أن المراد بالذرية: القليلء قاله ابن عباس.

والثاني: أنهم أولاد الذين أرسل إليم مومىء مات آباؤهم لطول الزمان وآمنوا همء قاله مجاهد» وقال ابن زيد: هم الذين نشؤوا مع موسى حين كف فرعون عن ذبح الغلمان. قال ابن الأنباري: وانما قيل لهؤلاء " ذرية " لأنهم أولاد الذين بعث إلمم مومىء وان كانوا

القن والنالك انيم قومة افاعم :من يق ارال و رهه من الفبكل: فال مفائل:

18

واختاره الفراء. قال: وإنما سموا ذرية كما قيل لأولاد فارس: الأبناءء لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم" انتبى.

قال أمونهياق:“الخلاه فق العا وى حت أن مدلا الت أن هذا الإيمان الاد من الذرية لم يتأخر عن قصة الإلقاء. والظاهر أن الضمير في قومه عائد على موسى, وأنه لا يعود على فرعون» لأن موسى هو المحدث عنه في هذه الآيةء وهو أقرب مذكور. ولأنه لو كان عائدا على فرعون لم يظهر لفظ فرعون» وكان التركيب على خوف منه. ومن ملنهم أن يفتنهمء وهذا الإيمان من الذرية كان أول مبعثه إذ قد آمن به بنو إسرائيل قومه کم کان ار د 203ف تسوه هوها من :فوضوف وا جاه تف من اا ب الخوف. وقال مجاهد والأعمش: معنى الآية أن قوما أدركهم موسى ولم يؤمنواء وانما آمن ذرارهم بعد هلاكهم لطول الزمن. قال ابن عطية: وهذا قول غير صحيح. إذا آمن قوم بعد موت أبائهم فلا معنى لتخصيصهم باسم الذرية.

وأيضا فما روي من أخبار بني إسرائيل لا يعطي هذا وينفيه قوله: فما آمنء لأنه يعطي تقليل المؤمنين به لأنه نفى الإيمان ثم أوجبه لبعضهم» ولو كان الأكثر مؤمنا لأوجب الإيمان أولا ثم نفاه عن الأقل» وعلى هذا الوجه يتخرج قول ابن عباس في الذرية: أنه

القليل» لا أنه أراد أن لفظ الذربة بمعنى القليل كما ظن مكي وغيره.

19

وقالت فرقة: إنما سماهم ذربة لأن أمباتهم كانت من بتي إسرائيل: وإماؤهم من القبط. رواه عكرمة عن ابن عباس: فكان يقال لهم: الذرية كما قيل لفرس اليمن: الأبناءء وهم الفرس المنتقلون مع وهوز بسعاية سيف بن ذي يزن.

وممن ذهب إلى أن الضمير في قومه على مومى ابن عباس قال: وكانوا ستمائة ألف. وذلك أن يعقوب عليه السلام دخل مصر في اثنين وسبعين نفساء فتوالدوا ب مصر حتى صاروا ستمائة ألف. وقيل: الضمير في قومه يعود على فرعون» روي أنه آمنت زوجة فرعون وخازنه وامرأة خازنه وشباب من قومه. قال ابن عباس أيضا: والسحرة أيضا فإنهم معدودون في قوم فرعون.

وقال السدي: كانوا سبعين أهل بيت من قوم فرعون. قال ابن عطية: ومما يضعف عود الضمير على مومى عليه السلام أن المعروف من أخبار بني إسرائيل أنهم كانوا قوما قد فشت فم السوأت. وكانوا في مدة فرعون قد نالهم ذل مفرطء وقد رجوا كشفه على يد مولود يخرج فم يكون نبياء فلما جاءهم مومى عليه السلام أصفقوا عليه وبايعوه» ولم يحفظ قط أن طائفة من بني إسرائيل كفرت به. فكيف تعطي هذه الآية أن الأقل مهم

كان الذي اهن فالذي يترجح بحسب هذا أن الضمير عائد على فرعون. ويؤيد ذلك أيضا

20

ما تقدم من محاورة موسی ورده علهم» وتوبيخيم على قولهم هذا سحرء فذكر الله ذلك عنهم ثم قال: فما آمن لمومى إلا ذرية من قوم فرعون الذي هذه أقوالهم.

وتكون القصة على هذا التأويل بعد ظهور الآية والتعجيز بالعصاء وتكون الفاء مرتبة للمعاني التي عطفت. انترى.

ويمكن أن يكون معنى #فما آمن4» أي: ما أظهر إيمانه وأعلن به إلا ذرية من قوم مومى, فلا يدل ذلك على أن طائفة من بني إسرائيل كفرت به" انترى.

قال ابن كثير: "يخبر تعالى أنه لم يؤمن بمومىء عليه السلام» مع ما جاء به من الآيات البينات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات. إلا قليل من قوم فرعون» من الذرية - وهم الشباب -على وجل وخوف منه ومن ملئه» أن يردوهم إلى ما كانوا عليه من الكفر؛ لأن فرعون كان جبارا عنيدا مسرفا في التمرد والعتوء وكانت له سطوة ومهابة» تخاف رعيته منه خوفا شديدا.

قال العوفي: عن ابن عباس: #فما آمن لمومى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم) قال: فإن الذرية التي آمنت لموسى» من أناس غير بني إسرائيل» من قوم

فرعون يسيرء منهم: امرأة فرعون» ومؤمن آل فرعون» وخازن فرعون» وامرأة خازنه.

21

وروى علي بن أبي طلحةء عن ابن عباس في قوله: #فما آمن لمومى إلا ذرية من قومه» يقول: بني إسرائيل. وعن ابن عباس» والضحاك» وقتادة (الذرية) : القليل.

وقال مجاهد في قوله: إلا ذرية من قومه 4 يقول: بني إسرائيل. قال: هم أولاد الذين اسل إلهم مومى. من طول الزمانء ومات آباؤهم. واختار ابن جرير قول مجاهد في الذرية: أنها من بني إسرائيل لا من قوم فرعون» لعود الضمير على أقرب المذكورين.

وق هذا نظ OES‏ والسبابة واعم سن EA ENR‏ بني إسرائيل كلهم آمنوا بمومىء عليه السلام» واستبشروا به» وقد كانوا يعرفون نعته وصفته والبشارة به من كتبهم المتقدمة, وأن الله تعالى سينقذهم به من أسر فرعون ويظبرهم عليه؛ ولبذا لما بلغ هذا فرعون حذر كل الحذر فلم يجد عنه شيئا. ولما جاء مومى آذاهم فرعون أشد الأذى» و #قالوا أوذينا من قبل أن تآتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون 4. وإذا تقرر هذا فكيف يكون المراد إلا ذرية من قوم مومىء وهم بنو إسرائيل؟

#على خوف من فرعون وملئهم 4 أي: وأشراف قومهم أن يفتنهم» ولم يكن في بني إسرائيل من يخاف منه أن يفتن عن الإيمان سوى قارونء فإنه كان من قوم مومىء فبغى علهم؛ لكنه كان طاويا إلى فرعون» متصلا به متعلقا بحباله" انترى.

22

قال الطبطبائي: "والمراد بالذرية من قوم مومى بعض الضعفاء من بني إسرائيل دون هليم آلا فوا وا لرا ولاو ساعد فلن ذلك فانم يها كرا اء الفط محكومين بحكمهم بأجمعهم» والعادة الجارية في أمثال هذه الموارد أن يتوسل الشرفاء والأقوياء بأي وسيلة أمكنت إلى حفظ مكانتهم الاجتماعية وجاههم القومي» ويتقربوا إلى الجبار المسيطر علهم بإرضائه بالمال والتظاهر بالخدمة ومراءاة النصح والتجنب عما لا يرتضيه فلم يكن في وسع الملأ من بني إسرائيل أن يعلنوا موافقة مومى على بغيتهء ويتظاهروا بالإيمان به.

على أن قصص بني إسرائيل في القرآن أعدل شاهد على أن كثيراً من عتاة بني إسرائيل ومستكبريهم لم يؤمنوا بموسى إلى أواخر عبده وان كانوا يتسلّمون له ويطيعونه في عامة اام الى كان يدها دل الماع :وسيل اة بي امالا كان فما ضاخ قوميتهم وحرية شعهم ومنافع أشخاصهم» فالإطاعة في هذه الأمور أمر والإيمان بالله وما

جاء به الرسول أمر آخر" انترى.

23

فصل في امرأة فرعون قال تعالى: وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين4 [التحريم] قال الطبري: " حدثني إسماعيل بن حفص الأبلي قال: ثنا محمد بن جعفرء عن سليمان التيمي» عن أبي عثمان» عن سلمان» قال: كانت امرأة فرعون تعدب بالشمسء» فإذا انصرف عنا أظلتها الملائكة بأجنحتهاء وكانت ترى بيتها في الجنة. حدثنا محمد بن عبيد المحاربيء قال: ثنا أسباط بن محمد» عن سليمان التيمي. عن ي عثمان» قال: قال سليمان: كانت امرأة فرعون» فذكر نحوه. حدثني يعقوب بن إبراهيم» قال: ثنا ابن علية. عن هشام الدستوائي» قال: ثنا القاسم بن أبي بزة» قال: كانت امرأة فرعون تسأل من غلب؟ فيقال: غلب مومى وهارون. فتقول: آمنت برب مومى وهارون؛ فأرسل إلمها فرعون» فقال: انظروا أعظم صخرة تجدونهاء فإن مضت على قولها فألقوها عليهاء وان رجعت عن قولها في امرأته؛ فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماءء فأبصرت بيتها في السماء.ء فمضت على قولهاء فانتزع الله روحهاء

24

حدثنا بشرء قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد» عن قتادة» قوله: ‏ وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون4 وكان أعتى أهل الأرض على اللّه. وأبعده من الله فو الله ما ضر امرأته گفر زوجها حين أطاعت ربهاء لتعلموا أن الله حكم عدلء لا يؤاخذ عبده إلا بذنبه" انتہی.

قال السمرقندي: " ثم ضرب الله مثلا للمؤمنين» فقال عز وجل: وضرب الله مثلا للذين آمنوا يعني: بين الله شبها وصفة للمؤمنين الذين آمنوا. امرأت فرعون» فإنها كانت صالحةء لم يضرها كفر فرعون» فكذلك من كان مطيعا للّه لا يضره شر غيره ويقال: هذا حث للمؤمنين على الصبر في الشدةء يعني: لا تكونوا في الصبر عند الشدة أضعف من امرأة فرعون» صبرت على إيذاء فرعون. إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة وذلك أن فرعون لما علم بإيمائهاء فطلب منها أن ترجع» فأبت ولم ترجع عن إيمانهاء فوتدها بأربعة أوتاد في يدها ورجليهاء وربطها وجعل على صدرها حجر الرحىء وجعلها في الشمس. فأراها الله تعالى بيتها في الجنة. ونسيت ما هي فيه من العذاب. وضحكت. فقالوا عند ذلك: هي مجنونة

تضحك. وهي في العذاب.

25

الجنة. وروى قتادةء عن أنسء عن الني مَل أنه قال: ((حسبك من نساء العالمين أربع مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد 4# وآسية امرأة فرعون)).

ثم قال الله عز وجل: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة يعني: ارزقني في الجنة.

ونجني من فرعون وعمله يعني: من عذاب فرعون وظلمه. ونجني من القوم الظالمين يعني: من قوم فرعون» يعني: من تعييرهم وشماتتهم' انترى.

قال الطبطبائي: "وقوله: «إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة 4 لخص سبحانه جميع ما كانت تبتغيه 2 حياتها وترومه 2 مسير عبوديتها ف سنا لا الت رما وذلك أ الإيمان إذا كمل تواطأ الظاهر والباطن وتوافق القلب واللسان فلا يقول الإنسان إلا ما يفعل ولا

يفعل إلا ما يقول فيكون ما يرجوه أو يتمناه أو يسأله بلسانه هو الذي يريده كذلك بعمله.

واذ حكى الله فيما يمثل به حالها ويشير إلى منزلتها الخاصة في العبودية دعاء دعت به دل ذلك على أنه عنوان جامع لعبوديتها وعلى ذلك كانت تسير مدى حياتهاء والذي تتضمنه مسألتها أن يبني الله لها عنده بيتاً في الجنة وينجبها من فرعون وعمله وينجما من القوم الظالمين فقد اختارت جوار ربه والقرب منه على أن تكون أنيسة فرعون وعشيقته وهي ملكة مصر وآثرت بيتاً يبنيه لها ربها على بيت فرعون الذي فيه مما تشتهيه الأنفس وتتمناه

القلوب ما تقف دونه الآمال فقد كانت عزفت نفسها ما هي فيه من زينة الحياة الدنيا وهي

26

لها خاضعة وتعلقت بما عند ربه من الكرامة والزلفى فآمنت بالغيب واستقامت على

إيمانها حت قضت.

وهذه القدم هي التي قدمتها إلى أن جعلها الله مثلاً للذين آمنوا ولخص حالها وما كانت تبتغيه وتعمل له مدى حياتها في مسير العبودية في مسألة حكى عنها وما معناها إلا أنها انتزعت من كل ما يلهوها عن ربا ولاذت بربها تريد القرب منه تعالى والإقامة في دار كرامته. فقوله: #امرأة فرعون 4 اسمها على ما في الرواية آسيةء وقوله: [إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة 4 الجمع بين كون البيت المبنى لها عند الله وفي الجنة لكون الجنة دار القرب من الله وجوار رب العالمين كما قال تعالى: بل أحياء عند ربهم يرزقون4؛. على أن الحضور عنده تعالى والقرب منه كرامة معنوية والاستقرار في الجنة كرامة صورية. وسؤال الجمع بيهما سؤال الجمع بين الكرامتين.

وقوله: ونجني من فرعون وعمله 4 تبر منها وسؤال أن ينجما الله من شخص فرعون ومن عمله الذي تدعو ضرورة المصاحبة والمعاشرة إلى الشركة فيه والتلبس بهء وقيل: المراد

بالعمل الجماع.

27

وقوله: لإونجني من القوم الظالمين) وهم قوم فرعون وهو تبرٌ آخر وسؤال أن ينجما الله من المجتمع العام كما أن الجملة السابقة كانت سؤال أن ينجها من المجتمع الخاص" انتہی. فصل قي ماشطة ابنة فرعون

جاء في مسند الإمام أحمد: "حدثنا أبو عمر الضريرء أخبرنا حماد بن سلمة» عن عطاء بن السائب» عن سعيد بن جبير» عن ابن عباسء قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم : ((لما كانت الليلة التي أسري بي فماء أتت علي رائحة طيبةء فقلت : يا جبريلء ما هذه الرائحة الطيبة ؟ فقال : هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها ". قال : " قلت : وما شأنها ؟ قال : بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم: إذ سقطت المدرى من يديهاء فقالت : باسم اللّه. فقالت لها ابنة فرعون : أبي ؟ قالت : لاء ولكن ربي ورب أبيك اللّه. قالت : أخبره بذلك ؟ قالت : نعم. فأخبرته فدعاهاء فقال: يا فلانةء وان لك ربا غيري؟ قالت : نعم» ربي وربك اللّه. فأمر ببقرة من نحاس فأحميت» ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فهاء قالت له : إن لي إليك حاجة. قال : وما حاجتك ؟ قالت : أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في

ثوب واحد. وتدفنا. قال : ذلك لك علينا من الحق. قال : فأمر بأولادها فألقوا بين يديا ؛

28

واحدا واحداء إلى أن انتبى ذلك إلى صي لہا مرضع» كأنها تقاعست من أجله»ء قال :يا أمه اقتحمي» فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فاقتحمت))"

وتقدم قول ابن عباس " هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا منهم امرأة فرعون» ومؤمن آل فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه وماشطته".

فصل في مؤمن آل فرعون

قال تعالى: ‏ إوقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وان يك كاذبا فعليه كذبه وان يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا هدي من هو مسرف كذاب (۲۸) يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد (۲۹) وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب )١(‏ مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد )١١(‏ ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد (۳۲) يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد (7؟) ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما

جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف

29

مرتاب )۳٤(‏ الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار4 [غافر]

قال الطبري: "اختلف أهل العلم في هذا الرجل المؤمن» فقال بعضهم: كان من قوم فرعون» غير أنه كان قد آمن بموسی» وكان یسر إيمانه من فرعون وقومه خوفا على ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد» قال: ثنا أحمدء قال: ثنا أسباطء عن السدي #وقال رجل مؤمن من آل فرعون4 قال: هو ابن عم فرعون.

ويقال: هو الذي نجا مع موسى. فمن قال هذا القول» وتأول هذا التأويل» كان صوابا الوقف إذا أراد القارئ الوقف على قوله: #من آل فرعون) , لأن ذلك خبر متناه قد تم.

وقال آخرون: بل كان الرجل إسرائيلياء ولكنه كان يكتم إيمانه من آل فرعون.

والصواب على هذا القول لمن أراد الوقف أن يجعل وقفه على قوله: #يكتم إيمانه4 لأن قوله: إمن آل فرعون) صلة لقوله: بإيكتم إيمانه» فتمامه قوله: یکتم إيمانه؛ وقد ذكر أن اسم هذا الرجل المؤمن من آل فرعون: جبريل». كذلك خدثنا ابن حميد»: قال: ثنا

30

وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي القول الذي قاله السدي من أن الرجل المؤمن كان من آل فرعونء قد أصغى لکلامه» واستمع منه ما قاله» وتوقف عن قتل مومى عند نهيه عن قتله. وقيله ما قاله. وقال له: ما أريكم إلا ما أرىء وما أهديكم إلا سبيل الرشادء ولو كان إسرائليا لكان حريا أن يعاجل هذا القاتل لهء ولملئه ما قال بالعقوبة على قوله»ء لأنه لم يكن يستنصح بني إسرائيل» لاعتداده إياهم أعداء له» فكيف بقوله عن قتل موسى لو وجد إليه سبيلا؟ ولكنه لما كان من ملأ قومه» استمع قوله» وكف عما كان هم به في مومى' انتہی

قال السمرقندي: " وقال رجل مؤمن من آل فرعون وهو حزبيل بن ميخائيل» هو ابن عم قارون» وكان أبوه من آل فرعونء وأمه من بني إسرائيل. ويقال: كان ابن فرعون يکتم إیمانه» وكان قد أسلم سرا من فرعون" انتہی.

قال الثعلبي: " اختلفوا في هذا المؤمن. فقال بعضهم: كان من آل فرعونء غير أنه كان آمن بموسی» وكان يکتم إيمانه من فرعون وقومه خوفا على نفسه. قال السدي ومقاتل: كان ابن عم فرعون وهو الذي أخبر الله تعالى عنه فقال: وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى.

وقال آخرون: كان إسرائيلياء ومجاز الآية: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون.

31

اسمه حزيقال. ابن إسحاق: خبرل. أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن خالد أخبرنا داود بن سليمان أخبرنا عبد الواحد أخبرنا أحمد بن يونس حدثنا خديج بن معاوية عن أبي إسحاق قال: كان اسم الرجل الذي آمن من آل فرعون (حبيب)" انتہی,

قال الماوردي: " قوله عز وجل: #وقال رجل مؤمن من آل فرعون یکتم إيمانه 4 فيه قولان: أحدهما: أنه كان ابن عم فرعون» قاله السديء قال وهو الذي نجا مع مومى. الثاني: أنه كان قبطيا من جنسه ولم يكن من أهله» قاله مقاتل. قال ابن إسحاق: وكان اسمه حبيبا. وحكى الكلبي أن اسمه حزبيلء وكان ملكا على نصف الناس وله الملك بعد فرعونء بمنزلة ولي العبد. وقال ابن عباس: لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره وامرأة فرعون وغير المؤمن الذي أنذر فقال إن اللا يأتمرون بك" انتبى.

قال ابن عطية: 'واختلف الناس في هذا الرجل. فقال السدي وغيره: كان من آل فرعون» وكان يكتم إيمانه»ء ف"يكتم" - على هذا - في موضع الصفة دون تقديم وتأخيرء وقال مقاتل: كان ابن عم فرعون» وقالت فرقة: لم يكن من أهل فرعون بل من بني إسرائيلء وإنما

المعنى: وقال رجل يكتم إيمانه من آل فرعون› ففي الكلام تقديم وتأخير. والأول أصح»

32

ولم يكن لأحد من بني إسرائيل أن يتكلم بمثل هذا عند فرعون» ويحتمل أن يكون من غير القبط ويقال فيه: من آل فرعون إذ كان في الظاهر على دين فرعون ومن أتباعه" انتهى. قال الفخر الرازي: " اعلم أن مؤمن آل فرعون لما أقام أنواع الدلائل على أنه لا يجوز الإقدام على قتل موسى» خوفهم في ذلك بعذاب الله فقال: إياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض 4 يعني قد علوتم الناس وقهرتموهم» فلا تفسدوا أمركم على أنفسكم ولا تتعرضوا لبأس الله وعذابهء فإنه لا قبل لكم به» وانما قال: 8 ينصرنا 4 وط جاعنا ؛ لأنه كان يظهر من نفسه أنه منهم وأن الذي ينصحهم به هو مشارك لهم فيه» ولما قال ذلك المؤمن هذا الكلام إقال فرعون ما أريكم إلا ما أرى4 أي لا أشير إليكم برأي سوى ما ذكرته أنه يجب قتله حسما لمادة الفتنة وما أهديكم 4 بهذا الرأي إلا سبيل الرشاد4» والصلاحء ثم حكى تعالى أن ذلك المؤمن رد هذا الكلام على فرعون فقال: [إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب) .

واعلم أنه تعالى حكى عن ذلك المؤمن أنه كان يكتم إيمانهء والذي یکتم كيف يمكنه أن يذكر هذه الكلمات مع فرعونء ولهذا السبب حصل هاهنا قولان؛ الأول: أن فرعون لما قال: إذروني أقتل مومى 4 لم يصرح ذلك المؤمن بأنه على دين مومىء بل أوهم أنه مع فرعون وعلى دينه» إلا أنه زعم أن المصلحة تقتضي ترك قتل مومى؛ لأنه لم يصدر عنه

33

إلا الدعوة إلى الله والإتيان بالمعجزات القاهرةء وهذا لا يوجب القتلء والإقدام على قتله يوجب الوقوع في ألسنة الناس بأقبح الكلمات» بل الأولى أن يؤخر قتله وأن يمنع من إظهار دينه؛ لأن على هذا التقدير إن كان كاذبا كان وبال كذبه عائدا إليه» وإن كان صادقا حصل الانتفاع به من بعض الوجوه» ثم أكد ذلك بقوله: [إن الله لا مدي من هو مسرف كذاب4 يعني أنه إن صدق فيما يدعيه من إثبات الإله القادر الحكيم فهو لا هدي المسرف الكذاب» فأوهم فرعون أنه أراد بقوله: إن الله لا هدي من هو مسرف كذاب» أنه يريد مومى وهو إنما كان يقصد به فرعون؛ لأن المسرف الكذاب هو فرعون. والقول الثاني: أن مؤمن آل فرعون كان يكتم إيمانه أولاء فلما قال فرعون: #ذروني أقتل موسى 4 أزال الكتمان وأظهر كونه على دين مومىء. وشافه فرعون بالحق" انترى. فائدة في مبدأ إيمان مؤمن آل فرعون

قال الماوردي في تفسير قوله تعالى: #وأوحينا إلى آم موسى أن أرضعيه 4: "وحكي أنه لما فرغ النجار من صنعه التابوت أتى إلى فرعون يخبره فبعث معه من يأخذه فطمس الله على عينه وقلبه فلم يعرف الطريق فأيقن أنه المولود الذي تخوف فرعون منه فآمن من ذلك

الوقت وهو مؤمن آل فرعون" انتبى» وأصله من تفسير الثعلبي.

34

فصل في السحرة قال تعالى: # ثم بعثنا من بعدهم مومى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين )٠١١(‏ وقال مومى يا فرعون إني رسول من رب العالمين )٠١5(‏ حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل )٠٠١(‏ قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين )٠١1(‏ فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين )٠١7(‏ ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين )٠١8(‏ قال الملا من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم )٠١9(‏ يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون )٠٠١(‏ قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين )١١١(‏ يأتوك بكل ساحر عليم )١١5(‏ وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين )١١7(‏ قال نعم وانكم لمن المقربين )١١5(‏ قالوا يا موسى إما أن تلقي واما أن نكون نحن الملقين )١١5(‏ قال ألقوا

فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم )١١1(‏ وأوحينا إلى

35

موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون )١١17(‏ فوقع الحق ويطل ما كانوا يعملون )١1١4(‏ فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين )١١1(‏ وألقي السحرة ساجدين )١١١(‏ قالوا آمنا برب العالمين (۱۲۱) رب مومى وهارون (۱۲۲) قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها هلها فسوف تعلمون )١١١(‏ لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين )١١5(‏ قالوا إنا إلى ربنا منقلبون )١١5(‏ وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين 4 [الأعراف] وقال تعالى: # ثم بعثنا من بعدهم مومى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين )۷١(‏ فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين )۷١(‏ قال مومى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون (۷۷) قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين (۷۸) وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم (۷۹) فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون )۸٠(‏ فلما ألقوا قال مومى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين )۸١(‏ ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون4 [يونس]

وقال تعالى: ‏ قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا مومى (517) فلنأتينك بسحر

مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى (58) قال موعدكم

36

يوم الزينة وان يحشر الناس ضعى )٥۹(‏ فتولى فرعون فجمع كيده ثم اتی )٠١(‏ قال لهم مومى وبلکم لا 3 تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى )1١(‏ فتنازعوا أمرهم بيهم وأسروا النجوى (؟17) قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى (17) فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى (15) قالوا يا مومى إما أن تلقي واما أن نكون أول من ألقى (15) قا

بل ألقوا فإذا حبالهم وعصهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (171) فأوجس في نفسه خيفة مومى (17) قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى (18) وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى (19) فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون ومومى )٠١(‏ قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى )۷١١(‏ قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض CENA‏ ذا مقا بين يكس تنا خط انا وا اكرمها علية نين السحر واللّه خير وأبقى قى (۷۳) إنه من يأت ربه مجرما فان له جهنم لا يموت فما ولا یحی )۷١(‏ ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى )۷١(‏ جنات عدن

تجري من تحتها الأمار خالدين فما وذلك جزاء من تزكى 4 [طه]

37

قال تعالى: ! قال للملا حوله إن هذا لساحر عليم )۳١(‏ يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون )١(‏ قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين )۳١(‏ يأتوك بكل سحار عليم (۳۷) فجمع السحرة لميقات يوم معلوم (۳۸) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون (۳۹) لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين )٤١(‏ فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين )٤١(‏ قال نعم وانكم إذا لمن المقربين (؟5) قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون )٤١(‏ فألقوا حبالهم وعصهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون )٤٤(‏ فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون (55) فألقي السحرة ساجدين (55) قالوا آمنا برب العالمين (4) رب مومى وهارون )٤۸(‏ قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين )٤٩(‏ قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون )5٠(‏ إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين 4 [الشعراء]

قال الطبري: "حدثنا ابن حميد قال. حدثنا سلمة. عن ابن إسحاق: "أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين* يأتوك بكل ساحر عليم"» أي كاثره بالسحرةء لعلك أن تجد في السحرة من يأتي بمثل ما جاء به. وقد كان مومى وهارون خرجا من عنده حين أراهم من

سلطان الله ما أراهم. وبعث فرعون في مملكته»ء فلم يترك في سلطانه ساحرًا إلا أتي به.

38

فذكر لي» واللّه أعلم» أنه جمع له خمسة عشر ألف ساحرء فلما اجتمعوا إليهء أمرهم أمردء وقال لهم: قد جاءنا ساحرٌ ما رأينا مثله قطء وانكم إن غلبتموه أكرمتكم وفضلتكم. وقرّبتكم على آهل مملكتي! قالوا: وان لنا ذلك إن غلبناه؟ قال: نعم!

حدثنا ابن حميد قال. حدثنا يحى بن واضح قال» حدثنا الحسين» عن يزيد» عن عكرمة قال: السحرة كانوا سبعين قال أبو جعفر: أحسبه أنه قال: ألمًا.

قال: حدثنا يحبى بن واضح قالء. حدثنا موسى بن عبيدة» عن ابن المنذرء قال: كان السحرة ثمانين ألفا.

حدثنا ابن وكيع قال. حدثنا جريرء عن عبد العزيز بن رفيع» عن خيثمةء عن أبي سودةء عن كعب قال: كان سحرة فرعون اثني عشر ألما" انتہی.

قال السمرقندي: "قال الكلبي: كانت السحرة سبعين فألقوا سبعين عصا وسبعين حبلا. ال حتفني انوا ای ون خا وی اشناط عن الدج قال فل :ابن فان كانوا بضعا وثلاثين ألفا. وقال محمد بن إسحاق: كانوا آلف رجل وخمسمائة رجل ومع كل

واحد مهم عصا" انتہی.

39

قال الثعلبي: "قال ابن عباس وابن إسحاق والسدي: قال فرعون لما رأى من سلطان اللّه في العصا ما رأى: إنا لا نغالب مومى إلا بمن هو مثله فأخذ غلمان بني إسرائيل فبعث بهم إلى قرية يقال لبا الفرقاء يعلمونهم السحر كما يعلم الصبيان الكتابة في المكتب فعلموهم سحرا كثيرا وواعد فرعون مومى موعداء فبعث فرعون إلى السحرة فجاء بهم ومعهم لديم فقا ا

قال: قد علمتهم سحر لا يطيقه سحرة أهل الأرض إلا أن يكون أمر من السماء فإنه لا طاقة لهم بهء ثم بعث فرعون الشرطي في مملكته فلم يترك في سلطانه ساحرا إلا أتى به افوا ف وى السجرة الذين جمعيم فرهون:

فقال مقاتل: كان السحرة اثنين وسبعين ساحرا اثنان فم من القبط وهما رئيسا القوم وسبعون